السيد نعمة الله الجزائري

25

الأنوار النعمانية

الخشب يعني لفعلوا الزنا مع كلّ امرأة حتّى أيورتهم تقوم على الخشب لعلمهم بأنّ ثواب تلك الزيارة مكفّر لكلّ تلك الذنوب ، وهذا معنى بعيد ، ومعنى رابع وهو ان يكون هذا كناية عن سرعة المبادرة . ومن الأخبار قول مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لو كان الموت يشترى لأشتراه اثنان كريم أبلج ، وحريص ملهوف : وهذا يحتمل معاني . أوّلها انّ الكريم الأبلج انّما يشتري الموت عند تضائق الأمور عليه ، وذلك انّ الكريم إذا لم يكن عنده ما يعطى خصوصا وقت السؤال حصل له من الحالات ما يتمنّى معها الموت ، وامّا الحريص فربّما حصل له شيء من نقصان المال بوجه من الوجوه حتّى صار يتمنّى الموت ولا يرى ذلك النقص في دنياه وثانيها انّ الكريم لسخاء نفسه ومبله إلى الإعطاء وطلب السائلين منه وإرادة الرفق والبقاء للمسلمين في الدنيا لو كان الموت يشترى لأشتراه ورفعه من بينهم حتّى لا يموت أحد ويكون نظام الإعطاء والسؤال على حاله . وامّا البخيل فمن شدّة حرصه على الدنيا لو كان الموت يشترى لأشتراه وجعله تحت قبضته حتّى يميت به من ينازعه في مال الدنيا وأسبابها فتخلوا الدنيا وأسبابها له ، وثالثها انّ البخيل من شدّة حرصه وإرادته لجمع كلّ شيء لو كان الموت يشترى لأشتراه وجعله من جملة أمواله وأسبابه ويحتمل معاني اخر . ومن الأخبار قوله عليه السّلام انّ اللّه يكره البخيل في حياته والكريم في مماته ، قيل انّ الكراهة في الموضعين منصرفة إلى القيد والمراد انّه تعالى يكره حياة البخيل وموت الكريم والأظهر إبقاؤه على ظاهره وانّ المراد انّه سبحانه يكره البخيل في وقت حياته ويكره الكريم في وقت الممات أي الّذي يتكرّم عند موته كما هو الغالب على طباع الناس من انّهم إذا مرضوا ورأوا أمارات الموت بادروا إلى الوصايا بالأمور الواجبة الّتي كانوا مصرّين على الأخلال بها مدّة حياتهم ، ويجوز ان يراد من الكريم وقت الموت الّذي يكون غرضه الأضرار بالورثة أو بعضهم فهو يحتال في إضرارهم بالوصايا الكثيرة وبهبة ماله لبعضهم دون بعض ونحو ذلك ، وله معنى آخر دقيق لكنّه مأخوذ من كلامه عليه السّلام في موارد كثيرة وهو ان يكون المراد أنّه يبغض الّذي يبخل في الحياة ويريدها ويرجحها على غيره من الموت وما بعده ، وكذلك الكريم الّذي يريد الموت ويتكرّم بنفسه على الموت بل الّذي ينبغي ان يكون حال المؤمن عليه انّه لا يريد الّا ما أراده اللّه تعالى له ، ففي مدة الحياة يحبّها وإذا جاء الموت حبّه أيضا ، كما كان مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يمتدح به وهو المعنى العالي المراد من قوله عليه السّلام في دعاء التوجّه ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين ، يعني به كما تقدّم انّ حياتي وموتي للّه تعالى فلا أرحج منهما الّا مار حجّه لي سبحانه وتعالى وقرّ به اليّ . ومنه ما رواه في الكافي مسند إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال واللّه لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهما فما ظنّكم بساير الخلق ، انّ علم العلماء صعب مستصعب لا يحتمله الّا نبيّ مرسل أو ملك مقرّب أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للأيمان ، فقال وانّما صار سلمان من العلماء